المأتم في سطور

 

   

المأتم في سطور

  

     لم تكن الدير تعرف طبيعة المأتم الحالية قبل منتصف القرن التاسع عشر تقريبا (1840م) حيث كانت القراءة الحسينية تقام في الجامع الغربي الآن بوصفة من الجوامع الأولى في القرية إلى جانب مسجد بردان و مسجد الراهب، وقد استمرت القراءة الحسينية في الجامع الغربي سنين عديدة حتى اقترح الشيخ خلف العصفور رحمه الله ((وكان الشيخ من ضمن رواد القرية ويبيت فيها وتقام له مجالس خاصة )) أن يبني مأتم لهذا الغرض وترك الجامع للصلاة فقط، فاستجاب الأهالي للدعوة الكريمة وأسس على أثرها مأتم الحاج محسن في ظهر الجامع واستمرت القراءة فيه، وهو أول مأتم في القرية، وكانت القراءة مقتصرة على عاشوراء. إلا أن الحاج محسن بدأ يعاني من ضيق في الحياة المادية فلم يستطع الاستمرار هو و أسرته في رعاية المأتم ، فانتقل إلى الحاج عبد الرضا الذي رعاه واستمر في ذلك هو وأسرته حتى يومنا هذا وأصبح يدعى بمأتم الحاج عبد الرضا وكان هو نفسه خطيبا فأثرى المأتم بما يملك من قدرات خطابية آنذاك واستغنى عنه انتداب أي خطيب للمأتم ، ومازال مقر المأتم حتى الآن غربي الجامع الغربي .

    ثم تتابع بناء المآتم بعد ذلك نظرا إلى اتساع العمران وازدياد عدد السكان فكان المأتم الكبير و مأتم المطوع و مأتم الحاج عبدالله بن مهدي و بقية المآتم الأخرى، إلا أن كل تلك المآتم المذكورة اقتصرت فيها القراءة على شهر محرم الحرام فقط.

    وفي عام 1963م تقريبا تجمع عدة من روّاد دكان الحاج حميد بن عبد النبي رحمه الله ، وقرروا حينها تأسيس جمعية أهلية تحت مسمى الجمعية الحسينية تتبنى القراءة الحسينية في رمضان المبارك حيث لا مأتم يتبنى ذلك فكل المآتم تقرأ فقط في محرم ثم تغلق هذه المآتم . وفعلا تم التأسيس وأعد سجل للاشتراكات يتعهده الحاج حميد عبد النبي وقد وقع الاختيار على المأتم الشمالي للتعاون في ذلك المجال و القراءة في ليالي رمضان وتدفع الجمعية كلفة القراءة، وقد كان اشهر الخطباء الذين تعاقدت معهم الجمعية : ملا عطية ، الشيخ محمد علي الصفار ، الشيخ حسن زين ، ملا يوسف عطية000

    وبعد مدة ارتأى أصحاب المأتم الشمالي الشروع في هدمه وبنائه من جديد، فانتقلت القراءة إلى المسجد الوسطي، وبعد ما انتهى الهدم والبناء من جديد عادت القراءة الرمضانية إلى المأتم، وفي بداية السبعينات 1971م تقريبا، أفتى الشيخ إبراهيم المبارك (رحمه الله) بإشكالية القراءة عبر الميكرفون، وكان أعضاء الجمعية من مريدي الشيخ رحمه الله ، فاشترطوا على من يتعاقدوا معهم للقراءة في المأتم الشمالي أن يقرأو بدون ميكرفون ( مكبر صوت) مهما كانت كلفة القراءة ، إلا أن ذلك لم يستمر إلا مدة قصيرة حيث كانت ضغوط الأهالي والمستمعين في المأتم لها تأثيرها البالغ على أصحاب المأتم ، فرفضوا القراءة بدون مكبر الصوت، فاعتزل أعضاء الجمعية المأتم واتخذوا من مسجد الراهب مكانا للقراءة في محرم ورمضان وهم يمهدون لبناء مأتم خاصٍ بهم .

    حتى كان المأتم الحالي مأتم الإمام الهادي"ع"  1987م، وبدأت القراءة فيه بدون مكبر الصوت أيضاً، إلا أن ذلك لم يستمر كثيراً حيث بدأ بعض أعضاء الإدارة الذين انضموا إليها حديثا والذين لا يرون رأي المعارضين لمكبر الصوت ، بدأ تأثيرهم عن طريق المناقشة و الحوار يؤتي ثماره في التخلي عن ذلك الرأي الغريب الذي لا ينسجم مع معطيات الحياة وأخيرا عاد الميكرفون ليحتل مكانه الطبيعي في المأتم وهو من نعم الله سبحانه وتعالى على الإنسان ، واقتنع كل المعارضين بضرورة استخدام مكبر الصوت وتخلوا عن الإشكالية التي يعتقدون بها تبعا للشيخ رحمه الله والجدير بالذكر أن المآتم الأخرى بدأت تحذو حذو مأتم الإمام الهادي في إحياء ليالي رمضان بالخطابة في السنوات الأخيرة والتي بدأها المأتم ممثلا في أعضائه قبل   40 سنة، أما عادة ليلة الجمعة فما زال مأتم الإمام الهادي متفرداً بها، فهل تقلده بقية المآتم مستقبلا كما قلدته في القراءة الرمضانية .

 

 

 

 


الصفحة الرئيسية | المأتم في سطور | أرشيف المأتم | الأنشطة الثقافية
منتدى مأتم الإمام الهادي (ع) |
إعلانات المأتم | شخصية في دائرة الضوء | وثيقة المأتم الأساسية | لقاء ورأي
المكتبة الصوتية | المكتبة المرئية | الدير تاريخ وحدث | سجل الزوار | راسلنا